mizabe
منتدى ميزاب
إدارة ميزاب
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه
دخول

لقد نسيت كلمة السر

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» جميع دروس اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط في هذا القرص
السبت أبريل 07, 2012 12:51 pm من طرف سلسبيل بلبلة

» لا تنام إلا بعد أن تفعل خمسة أشياء!!
الجمعة سبتمبر 30, 2011 6:21 pm من طرف توفيق رمضاني

» تلخيص التربية المدنية للسنوات الرابعة متوسط ( بدون تحميل )
السبت أغسطس 06, 2011 9:20 pm من طرف MOHCEN275

» لعبة هايلة وهي لعبة...............................؟
الثلاثاء يناير 04, 2011 10:41 pm من طرف mia vita

» احصل على 50 ريال يوميا
الجمعة ديسمبر 17, 2010 10:24 am من طرف سكرمر

» منتديات توات قادمة بقوة
الإثنين مارس 15, 2010 8:39 pm من طرف messi.47

» أدعية التي يستحب قراءتها حال القنوت في الصلاة!!
الخميس مارس 04, 2010 11:02 pm من طرف جاكي

» الف مبروك المولد النبوي الشريف
الخميس مارس 04, 2010 9:37 pm من طرف tawwat

» بداية التسجيلات في المنتدى الجديد
الخميس مارس 04, 2010 8:20 pm من طرف tawwat

شبكة ومنتديات توات العربية العالمية
منتديات توات
موقع لتحميل ورفع الملفات
عدد زوار المنتدى
.: عدد زوار المنتدى :.

زوار المنتدى من جميع أنحاء العالم
الإستضافة المجانية
موقع الإستضافات المجانية
أرسل 20 رسالة يوميا مجانا
أرسل 20 رسالة يويا مجانا


من أجل إعداد جهاز تربوي جديد+++++++++++++++

اذهب الى الأسفل

من أجل إعداد جهاز تربوي جديد+++++++++++++++

مُساهمة من طرف messi.47 في السبت فبراير 13, 2010 10:26 pm

منذ أن سطا البعثيون على الحكم في العراق عام 1968 بدأوا بشن حملة واسعة النطاق لتخريب الجهاز التربوي في مدارسنا من أجل خلق جهاز تربوي بعثي يهدف إلى غسل أدمغة أبنائنا وإشباعهم بالمفاهيم الفاشية ، وعبادة الفرد والطاعة العمياء للقيادة البعثية ،ومحاربة وقمع أي فكر حر و ديمقراطي ،وكشف النظام العراقي البعثي عن خططه في البدء بتغيير المجتمع العراقي لخلق جيل بعثي منقاد لمشيئتهم ، فحولوا مدارس العراق إلى مدارس حزبية جُلَّ همها تلقين أطفالنا التلاميذ سموم أفكارهم الفاشية من خلال تغيير المناهج الدراسية وبشكل خاص مناهج التربية الوطنية والتاريخية ، ومن خلال عسكرة أطفالنا في ما يسمى بأشبال صدام ، وفدائيي صدام وغيرها من المسميات الفاشية الشبيهة بالأساليب التربوية النازية على عهد هتلر دكتاتور ألمانيا.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف قام النظام العراقي البائد بتغيير كافة الإدارات المدرسية التي لا ترتبط بشكل أو بآخر ،وعملوا بأقصى جهدهم على كسب عناصر من صفوف المعلمين لحزبهم مستخدمين شتى الأساليب من تقديم الاغراءات والضغوطات وصولاً إلى إلزام كل من يعمل في جهاز التعليم بالانتماء إلى حزب البعث أو ترك مهنة التعليم ، بموجب التعليمات التي صدرت عام 1978، وقد كان نتيجة ذلك القرار أن ترك العديد من التربويين العمل ، وتم نقل الكثيرين منهم إلى وظائف كتابية في دوائر أخرى ، وتقدم العيد من التربويين الذين كانت لديهم خدمة طويلة في وظيفتهم تؤهلهم للتقاعد بطلب الإحالة على التقاعد ، وكنت شخصياً واحداً منهم حيث تمت الموافقة على إحالتي إلى التقاعد بعد خمسة وعشرون عاماً من العمل التربوي ، وتنفست الصعداء للخلاص من ضغوطهم ومن المعانات التي كنتُ والكثير من زملائي التربويين نعاني منها على أيد أولئك الجهلة من مدراء المدارس والمشرفين التربويين الذين لا يتمتع أغلبيتهم الساحقة بالخبرة الإدارية ولا بالسلوك التربوي القويم بل كان جُلَّ همهم تنفيذ أوامر حزبهم وممارسة الضغوط على المعلمين لتنفيذ سياسة حزبهم في المجال التربوي ، وتقديم التقارير المخابراتية والأمنية عن كل من يشك في ولائه لحزب البعث ، أو له صلة بأي حزب أو تنظيم آخر ، وخلاصة القول أرادوا أن يكون جهاز التعليم مقفلاً لحزب البعث .

وبناءً على ما تقدم فإن الجهاز التربوي الذي يلعب دوراً خطيراً في تربية أجيالنا ، وتوجيههم الوجهة الصحيحة ،وإشباعهم بالمفاهيم الديمقراطية ، بكل جوانبها تتطلب منا اليوم العمل وبأقصى سرعة ، وبكل ما نستطيع من جهد معالجة هذا الخلل الخطير في جهازنا التربوي إذا شئنا أن نخلق أجيالاً جديدة تؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان ، والحرية بكل جوانبها .

ومن أجل تحقيق هذا الهدف الهام الذي نسعى إليه بعد سقوط ذلك النظام الفاشي المقبور فإن أول ما يتوجب علينا هو تحقيق ما يلي :

1 ـ العمل على إعداد الجهاز التربوي جديد .

2 ـ إعادة النظر في الجهاز الإداري .

3 ـ إعادة النظر في جهاز الإشراف التربوي.

4 ـ إعادة النظر في المناهج الدراسية .

وسأتناول القسم الأول على أن اخصص حلقة خاصة لكل من الأقسام الأخرى

كيف ينبغي أن نعدّ المعلم ؟



إن إدراكنا لعظم الرسالة التي يحملها المعلم ، ومدى عمق التأثير الذي يحدثه في نفوس التلاميذ ،هذا التأثير الذي يحدد بدوره مستقبل الجيل الناشئ، وبالتالي مستقبل الأمة ، يفرض علينا أن نحدد الشروط الواجب توفرها فيمن يروم الانخراط في هذا المسلك ، وحمل هذه الرسالة بأمانة وإخلاص ، كي نستطيع أن نخلق جهازاً تربويا قادراً حقاً على أداء الرسالة .

فما هي الشروط التي ينبغي توفرها لدى الراغبين بهذه المهنة ؟

يمكننا أن نحدد ، على ضوء التجارب التي مررنا بها هذه الشروط بثلاثة أمور أساسية :

1 ـ توفر الرغبة الصادقة للمتقدم لهذه المهنة .

2 ـ الإيمان بهذه الرسالة ،والقدرة على حملها .

3 ـ الإيمان بالأخلاق والمثل الإنسانية العليا .

ولابدَّ لنا أن نوضح هذه الأمور بشيء من التفصيل للتعرف على مدى تأثيرها على العملية التربوية:



أولاً ـ توفر الرغبة الصادقة :



إن من المسلم به أن كل إنسان لا يمكنه أن يحقق نجاحاً تاماً في عمله ما لم تكن له الرغبة الكافية فيه ، لأن الرغبة عنصر حاسم في دفع المعلم إلى التتبع والدراسة ، بغية الوقوف على أحدث الأساليب التربوية من جهة ، والإخلاص في أداء الواجب من جهة أخرى .

كما أن الاندفاع والرغبة تنعكسان بكل تأكيد على التلاميذ الذين يتولى تربيتهم وتعليمهم ، فتدفعه لتحضير مادة الدرس ،ووسائل الإيضاح اللازمة ،ويتعب نفسه من أجل إيصال المادة لهم ، ويهتم بالواجبات البيتية والصفية ،وتصحيحها ،وبذلك ينشّط التلاميذ ،ويجعلهم يقبلون على الدرس بجد واشتياق .

ولو أننا أنعمنا النظر في جهاز التعليم بوضعه الحالي ،وكيف أقبل المعلمون على هذه المهنة ، وأجرينا إحصاءاً دقيقاً بصدد الذين جاءوا لهذه المهنة عن طريق الرغبة لهال لنا الأمر ،ولأدركنا أي خطر يهدد المدرسة ، ولأدركنا أسباب الفشل الحقيقية فيها .

إن معظم الطلاب الذين سدت في وجوههم أبواب الكليات قد وجدوا أنفسهم أمام الأمر الواقع الذي اضطرهم إلى للجوء إلى الدورات التربوية ، ومعاهد المعلمين ذات السنة الدراسية ، أو السنتين ،ودون رغبة منهم ، ليصبحوا بين عشية وضحاها معلمين تسلم لهم الرسالة وهم على مستوى من الضحالة لا تؤهلهم للقيام بها على الوجه الصحيح .

غير أنه لا يمكن أن يكون هذا الحكم شاملاً ، فثمة آلاف من أولئك المعلمين قد اكتسبوا كفاءة مدهشة ،واستخدموها في تعاملهم مع مهنتهم وتلاميذهم ،واستطاعوا بجدارة أن يكونوا نموذج جيد لصانعي الأجيال .

إن عدم الرغبة ،والعزوف عن هذه المهنة له بالطبع عوامل ومسببات لابدَّ لنا من دراستها ،والوقوف عليها ومعالجتها ،وإذ ذاك نستطيع تهيئة الآلاف المؤلفة من المثقفين الشباب الذين سيندفعون إلى الانخراط بهذه المهنة المقدسة .

إن العزوف عن مهنة التربية والتعليم ،وعدم الرغبة بها يرجعان إلى العوامل التالية:



المنزلة الاجتماعية :



إن المعلم كما هو معلوم ، جندي مجهول في ميدان المعركة التي تخوضها الشعوب ضد الجهل والفقر والمرض، وتربية الجيل الصاعد وإعداده لتحمل مسؤولياته المقبلة ، نعم إنه جندي مجهول بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ،إنه الشمعة التي تحترق لتنير الطريق للأجيال الصاعدة نحو عالم أفضل ،وحياة اسعد وأرفه،ولقد أجاد الفرنسيون حين وصفو التعليم بأنه {مهنة بلا مجد }، فالمهندس يتحدث عنه الناس بأنه مصمم هذه العمارة ،والطبيب يقولون عنه بأنه نجح في العملية الطبية ،والمحامي برع في تبرئة أو إدانة المتهم ،أما المعلم ...فهو بصمت ... معلم ...!!

وبعد كل هذا يحق لنا أن نتساءل :

هل تتناسب المنزلة الاجتماعية للمعلم وعظم الرسالة التي يحملها ،والواجب الذي يؤديه ؟

ولاشك أن هناك بوناً شاسعا في المنزلة الاجتماعية للمعلم بين البلدان المتقدمة وبلدان ما يسمى بالعالم الثالث ، فما أكثر ما أهين المعلم في معظم بلدان العالم الثالث ، ومنها وطني العراق بكل تأكيد،وما أكثر ما اعتُقل وضُرب وفُصل ،وقُطع مورد عيشه وعيش عائلته وأطفاله ،وكل جريرته هو تحسسه لمشاكل شعبه الاجتماعية والسياسية ،وسعيه لإصلاحها والنهوض بشعبه ،وإنقاذه من التخلف والتأخر ،والدفاع عن حقوقه المشروعة ،وأخيراً لا يسعني إلا أن أردد قول المربي الكبير خليل تقي الدين : [ أيها المعلمون حسبكم شرفاً أن العالم من صنع أيديكم ].



ثالثاً : مدى إرضاء الطموح :



إن من المسلم به أن الإنسان ذا طموح لا حد له ،إنه يعمل طوال حياته من أجل التقدم والسمو ،ولن يتوقف هذا الطموح حتى النهاية وعلى هذا الأساس يحق لنا أن نتساءل:

هل تحقق هذه المهنة لصاحبها الطموح المنشود ؟

ونعود فنجيب أن المعلم [ خلق معلماً ويبقى معلماً ] .

إن مسألة إرضاء الطموح هي التي دفعت الكثير من الشباب المثقف القادر إلى العزوف عن هذه المهنة لكننا لا يمكن أن نسلم بهذا الواقع ،بل ينبغي لنا أن نعالجه ،ونعمل ما أمكننا التخفيف من آثاره السلبية إذا ما روعي ما يلي :

1 ـ ضرورة إدخال نظام المعلم الأول في المدارس ، حيث أن لهذا النظام تأثير بالغ الإيجابية في تحفيز المعلم ، وتحسين أساليب عمله ،وجعله يشعر بالتقدم بترقيته إلى درجة معلم أول في المدرسة .



2 ـ ضرورة اختيار مديري المدارس من بين المعلمين الذين اثبتوا جدارتهم في عملهم ،وإخلاصهم في أداء مهنتهم وحبهم لأبنائهم التلاميذ ، ومن دون أن تلعب العوامل التي ذكرناها في فصل [الإدارة المدرسية ] دورها في الاختيار وبذلك نكون قد حققنا هدفين معاً :

ا ـ اختيار المدير اللائق والجدير الذي يعتبر عنصراً هاماً في نجاح المدرسة .

ب ـ شعور المعلم بأن جهوده وأتعابه لم تذهب سدا ،وإنما هي موضع تقدير وتثمين .



3 ـ ضرورة اختيار المشرفين التربويين من صفوف المعلمين الذين مارسوا التعليم والإدارة معاً مدة من الزمن لا تقل عن عشرة سنين ، حيث يكونوا قد اكتسبوا خبراً وتجارب جمة ،وأدركوا المشاكل والمصاعب التي تواجه المدرسة ،وأساليب حلها ،ذلك أن الذي يعيش مشكلة ما هو أدرى بطبيعتها وطرق معالجتها من أي شخص آخر.

إن هذا التدرج في الخدمة التربوية والتعليمية سيثير بلا شك الطموح لدى المعلم .

ولا بد أن أشير هنا إلى أن التدرج في الوظيفة ، وفي الترفيع ،ينبغي أن يسبقه اختبار خاص للمرشحين لكي يكون الاختيار دقيقاً وأميناً .



4 ـ إن غاية ما يطمح إليه الإنسان هو أن يحيا هو وأفراد عائلته في سعادة ورفاه ، وإن هذا لا يمكن أن يتم إلا بتأمين القدر الكافي من الدخل الذي يمكنه من تأمين حاجاته المادية ، فالجانب الاقتصادي له دور حاسم في خلق الرضا والسعادة للإنسان ، وإن عدم الاهتمام به وإعطائه ما يستحقه من عناية ، لن يؤدي إلا على التذمر والنفور ، والبحث عن مهنة أخرى ، أو عن مورد آخر يستعين به لتأمين هذه الحاجات .

إننا نجد اليوم وخاصة في المدن ، كثيراً من المعلمين وقد اندفعوا للعمل في أشغال أخرى بعد نهاية الدوام بسبب ما يعانونه من ضيقٍ اقتصادي ناتج عن تصاعد تكاليف المعيشة المتصاعدة من جهة ، وتطور الحياة وزيادة متطلباتها من جهة أخرى .

كما أن هناك الكثير من المعلمين ينصرفون إلى إعطاء الدروس الخصوصية للتلاميذ بدافع الحاجة ، أو الجشع ، والرغبة في الإثراء ،مع شديد الأسف ،وكل ذلك على حساب واجباتهم الأساسية في المدرسة ،فنراهم يهملون واجباتهم تجاه تلاميذهم بعد أن يكونوا قد استنفذوا الكثير من طاقاتهم خارج المدرسة ،وعليه فإن مكافحة هذه الظاهرة ضرورة ملحة ينبغي إعطائها أهمية قصوى .

إننا إن وفرنا عنصر الرغبة ، ورفعنا منزلة المعلم نكون قد أرضينا بعضاً من طموحه ، وأمّنا حاجاته المادية ، عند ذلك نستطيع أن نجد الشباب المثقف القادر، الذي سيندفع للدخول في هذه المهنة ، وبالتالي سنخلق مربين حقيقيين مؤمنين برسالتهم ، عاملين في سبيل تحقيقها .



الشروط التي ينبغي توفرها للقبول في معاهد إعداد المعلمين :



جرت العادة في قبول الطلاب في الكليات والمعاهد العالية أن تكون الدرجات التي حصل عليها الطالب أساساً في القبول ، وطبيعي إن هذا الأسلوب في القبول ليس كافياً ، ولا يمكن الاعتماد عليه في تأمين المعلمين الأكفاء ، ولا بد أن تكون هناك شروطاً هامة ينبغي توفرها في الطالب المتقدم لهذه المهنة والتي يمكن تلخيصها بما يلي :

1 ـ ينبغي إجراء اختبار للطلاب المتقدمين في القدرات والذكاء والشخصية ، إذ أن هذا الاختبار يمكننا من معرفة قابليات المتقدم وإمكاناته،ومدى صلاحيته لهذه المهنة .



2 ـ ينبغي الرجوع إلى إضبارة المتقدم للمعهد في مدرسته الابتدائية والثانوية ، بغية الوقوف على حالته النفسية ، وميوله ، وهواياته ، والمشاكل التي يعاني منها ، وكل ما يتعلق بحياته ، وهنا تبرز أهمية البطاقة الشخصية للطالب في المدرسة حيث بالإمكان الرجوع إليها لمعرفة كل ما يتعلق بالطالب من جميع النواحي بدقة وأمانة .



3ـ ينبغي التأكد من كون الطالب المتقدم لهذا المعهد أنه يرغب حقاً أن يكون معلماً ، وأن دخوله في المعهد ناجم عن إيمانه بهذه المهنة ، وليس بسبب ظروف أخرى .

إن الرغبة عنصر هام ينبغي توفره في كل طالب يروم الدخول في هذا المعهد .



4ـ إن إجراء المقابلة للطلاب المتقدمين إلى المعهد أمر ضروري حيث تُمكننا المقابلة من التعرف على شخصية المتقدم من نواحي عدة ، شرط أن تكون هذه المقابلة دقيقة ، لا شكلية .

.

الصفات التي ينبغي توفرها في المعلم:



أن المهمة الملقاة على عاتق المعلم هي بكل تأكيد شاقة وجسيمة ، فهي تهدف إلى إعداد الأجيال المتلاحقة ، جيلاً بعد جيل ، اجتماعياً وأخلاقياً وعاطفياً ، والعمل على تهيئة كل الوسائل والسبل التي تمكنهم من تنمية أفكارهم وشخصياتهم بصورة تؤهلهم للوصول إلى الحقائق بذاتهم ، وبذلك يكونون عناصر فعالة ومحركة في المجتمع . إنها تهدف إلى إذكاء أنبل الصفات والمثل الإنسانية العليا في نفسية الجيل الصاعد وجعلهم يدركون حاجات المجتمع ، ويتفاعلون معه ، من أجل تحقيق تلك الحاجات ، وبالتالي تطوير المجتمع ، ورقيه وسعادته .

أن المعلم يستطيع ، وبكل تأكيد ، أن يؤثر إلى حد بعيد بتلاميذه ، وإن هذا التأثير ونوعيته ،ومدى فائدته وفاعليته يتوقف بالطبع على نوعية المعلم ، وثقافته وقابليته وأخلاقه ،ومدى إيمانه بمهمة الرسالة التي يحملها ، وعظم المسؤولية الملقاة على عاتقه ، فإن كل أعمال المعلم وسلوكه وأخلاقه وصفاته تنعكس تماماً على التلاميذ الذين يقوم بتربيتهم وتعليمهم .وعلى هذا الأساس ينبغي ، إن أردنا النهوض بمدارسنا ومجتمعنا ،أن نحدد الصفات التي ينبغي توفرها في المعلم ، والشروط الواجبة في اختياره ،والتي يمكن أن نحددها بما يلي :



1 ـ ينبغي للمعلم أن يكون ذا مظهر جذاب ، حيث أن المظهر ، وشخصية المعلم وهندامه تؤثر جميعها تأثيراً فعالاً في نفسية التلاميذ وتجعلهم يقتدون به ، ويتخذونه مثلاً أعلى في مظهرهم وهندامهم وشخصيتهم .



2 ـ ينبغي للمعلم أن يتصف بروح الفكاهة والمرح ، لكي يستطيع جذب انتباه التلاميذ نحوه ، وجعل الدرس محبوباً إليهم ، حيث يندفعون إليه بشوق وسرور .

إن نفسيته ، وروحه المرحة ذات تأثير بالغ على نفوس التلاميذ ، وعلى مدى نجاحه في أداء مهمته في آن واحد ، ولو أجرينا استفتاءاً لدى التلاميذ حول شعبية المعلمين ، والدروس التي يحبونها أكثر من غيرها لتأكد لدينا بشكل قاطع أن المعلمين الذين يتمتعون بهذه الصفة هم على قدر كبير من الشعبية ، وأن دروسهم هي على قدر كبير من الرغبة لدى التلاميذ .



3ـ ينبغي للمعلم أن يكون حسن التصرف في تربية أبنائه التلاميذ ،وحل مشاكلهم بروية وحكمة ، فالمعلم يجابه خلال عمله كل يوم مشاكل لا حدّ لها ، أخلاقية ، وتربوية وتعليمية ، وإن تذليل هذه المشاكل وحلها يتوقف على أسلوب المعلم وحكمته وحسن تصرفه .

ولابد أن أشير بهذا الخصوص إلى أن أساليب العنف ضد الأبناء التي تمارس في البيت ، ومنذ الطفولة المبكرة نتيجة الجهل في أساليب التربية تسبب الضرر البليغ لشخصية الأطفال وتخلق لديهم العديد من الصفات السيئة والخطيرة ، كالخوف والانكماش والخنوع ،وضعف الشخصية والتمرد على المجتمع.



4 ـ إن الوعي الاجتماعي لدى المعلم أمر مهم جداً ، ولا يمكن الاستغناء عنه لأي معلم ناجح ، ذلك أننا كما أسلفنا أن عملية التربية والتعليم هي عملية تفاعل اجتماعي تتطلب دراسة وفهم المجتمع دراسة وافية ، والتعرف على ما يعانيه مجتمعنا من مشاكل وعيوب ، وكيف يمكن معالجتها وتذليلها.

إن كل معلم يعزل نفسه عن المجتمع ، ولا يشارك في فعالياته ومنظماته الاجتماعية ، لا يمكن أن يكون معلماً ناجحاً .



5 ـ أن على المعلم أن يكون محباً لتلاميذه ، متفهماً لحاجاتهم وسلوكهم ، والعوامل التي تحدد هذا السلوك وتتحكم فيه ، واعني بها الدوافع الإنسانية [ الغرائز ] ، ذلك أن الغرائز هي التي تحدد سلوك الفرد ، خيراً كان أم شراً ، وهنا تبرز أهمية المعلم ودوره في صقل تلك الغرائز ، وتوجيهها الوجهة الصحيحة الخيرة ، حيث أن الغرائز لا يمكن أن تقهر ، بل يمكن السمو بها إذا ما عرفنا كيف نتعامل مع أبنائنا التلاميذ ، ولاشك أن المعلم يستطيع صقل هذه الغرائز إن هو أدرك حقيقتها ، ومدى تأثيرها في سلوك أبنائنا التلاميذ ، وعلى العكس من ذلك نجد هذه الغرائز إذا تركت وشأنها فكثيراً ما توجه صاحبها الوجهة الضارة الشريرة .



إن غريزة التنازع على البقاء كانت تعني في المجتمعات المتخلفة البقاء للقوي والموت للضعيف ، غير أنه بفضل التطور الحاصل في المجتمع البشري على مدى العصور ، وبفضل ما توصل إليه العلم والعقل الإنساني يمكن أن تكون صراعاً ليس بين إنسان قوي وآخر ضعيف ، أو أمة قوية وأخرى ضعيفة ، بل بين المجتمع الإنساني ككل وبين الطبيعة ، من أجل تهيئة كل الوسائل والسبل للسمو بمستوى حياة الإنسان المادية والمعنوية ، فكل تطور في ميادين العلوم والصناعة والزراعة ، وكافة مجالات الحياة الأخرى يهيئ ، ويوفر كل حاجات الإنسان ومتطلباته .



6ـ ينبغي للمعلم أن يكون ميالاً للتجدد والتطور بشكل مستمر ، حيث أن الأساليب التربوية قد تطورت تطوراً كبيراً عما كانت عليه في الماضي ، فلا يوجد شيء في الوجود بحالة ثابتة جامدة ، بل إن كل شيء في حالة تغير وتطور مستمر ، ولابد للمعلم ، أن هو أراد النجاح في عمله ، أن يطور نفسه ، ويطور معلوماته ، ويجددها باستمرار ، عن طريق التتبع والمطالعة ، والوقوف على أحدث النظريات التربوية ، وتجارب الآخرين في مضمار العلم والثقافة ، والوقوف على آخر التطورات الحاصلة في عالمنا في شتى شؤون الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية .

إنه من المؤسف أن نجد الكثير من المعلمين ينتهي من الدراسة والتتبع حال استلامه شهادة التخرج ، فكأنما قد بلغ درجة الكمال وكأنما العلم والمعرفة قد انتهيا عند هذا الحد .

لنسأل أنفسنا :

كم كتاباً يقرأ كل معلم خلال السنة ؟

كم محاضرة تربوية ألقيت في كل مدرسة خلال السنة ؟

كم دورة تربوية وثقافية نظمها الجهاز التربوي للمعلمين ؟



وبالتالي كيف يمكن للمعلم أن يكون متجدداً ومتطوراً إذا لم يواكب التطورات الحاصلة في المجالات التربوية والاجتماعية في شتى بقاع العالم كي ينهل منها ،ويطور معارفه بما يخدم العملية التربوية .





كيف ننهض بمستوى المعلم :



إن النهوض بمستوى المعلم منوط بلا أدنى شك بوزارة التربية والتعليم، فإن بإمكانها الارتفاع بمستوى المعلم وتجدده وتطوره وذلك عن طريق السبل التالية :



1 ـ فتح دورات تربوية وتثقيفية للمعلمين كل سنة ، لتنمية وتجديد معلوماتهم في كافة مجالات الحياة المختلفة ، بشكل تجعل المعلمين يندفعون إلى الدخول بهذه الدورات عن رغبة وارتياح ، وذلك بمنح المعلمين أجوراً إضافية لساعات الدراسة ، ومنح المعلمين المتفوقين امتيازات خاصة في الترفيع ،كمنح القدم ،وكذلك في المركز الوظيفي.

ومن المستحسن جداً الأخذ بنظام المعلم الأول ، حيث تكون مهمة المعلم الأول للمادة في المدرسة بالإضافة إلى التعليم ، القيام بالأشراف التربوي والتعليمي على عمل معلمي نفس المادة والطلاب معاً ، وبهذا الأسلوب نستطيع أن نخلق في نفوس المعلمين الرغبة في الانخراط في هذه الدورات ، والنجاح فيها ، وفي التنافس فيما بينهم في مجال عملهم الوظيفي .

أن عنصر الرغبة هام جداً في تحقيق ما تهدف إليه هذه الدورات ، وبدونها لا يمكن أن نحقق التجدد والتطوير المنشود لمعلمينا ، وبالتالي تصبح الدورات هذه مضيعة للوقت والجهد والمال .



2 ـ مساعدة وتشجيع المعلمين في الدخول إلى الكليات المسائية ، والعمل على إيجاد وتشجيع الدراسة بالمراسلة في هذه الكليات ، ولاشك أن ألوفاً من المعلمين سوف يندفعون للدراسة والتتبع بسرور واشتياق ، وخصوصاً العاملين منهم في القرى والأرياف ، حيث الفراغ الهائل الذي يعانون منه هناك .

ولابد وأن أشير هنا إلى نقطة هامة وهي محاولة الكثير من المعلمين الحاصلين على الشهادات العالية الانتقال من التعليم الابتدائي إلى التعليم الثانوي ، وأن هذا العمل يسبب ضرراً بالغاً لقضية التربية في المدارس الابتدائية بسبب فقدان العناصر الكفوءة والنشطة في ملاك التعليم الابتدائي ، وبالتالي تأخره وانحطاط مستواه . أن بقاء المعلم الحاصل على الشهادة العالية أمر ضروري كي يساهم في رفع مستواه وتطويره بشرط أن ينال حقوقه كاملة ، أسوة بزملائه مدرسي المدارس الثانوية .



3 ـ ضرورة قيام وزارة ومديريات التربية وجهاز الأشراف التربوي بإعداد الندوات التربوية للمعلمين ، وجعلهم يقفون على آخر التطورات الاجتماعية والتربوية في مختلف بلدان العالم من جهة ، والوقوف على نماذج من الأساليب التربوية والخبرات والتجارب التي حصل عليها المعلمون خلال عملهم ، وعلى نماذج للمشاكل التي يصادفونها في المدرسة وطرق وأساليب علاجها .



4ـ ضرورة تعميم مديريات التربية على كافة المدارس بأن تعقد كافة المدارس ندوات شهرية يساهم فيها المعلمون والأباء والأمهات ، وتطرح خلالها القضايا التربوية التي تجابههم سواء كان ذلك في البيت أو المدرسة ، وطرق علاجها ، على أن تكون هذه الندوات المدرسية إجبارية ، وعلى أن تقدم كل مدرسة خلاصة البحوث والمناقشات والنتائج التي خلص إليها المجتمعون والمجتمعات في هذه الندوات ، وإرسالها إلى مديريات التربية ، وعلى مديريات التربية إعداد جهاز خاص ذي قدرة وقابلية على دراسة تلك المحاضر وتنسيقها ، بغية الوقوف على كافة الجوانب السلبية والإيجابية في أوضاع مدارسنا وطلابنا وطالباتنا ، من أجل معالجة علمية لجوانبها السلبية ، وتعميق وتعميم جوانبها الإيجابية ، وبذلك تساهم مساهمة فعالة لا في رفع مستوى المعلم والمعلمة فحسب ، بل وفي رفع مستوى الآباء والأمهات أيضاً .



5 ـ ضرورة خلق الروابط والاتصالات ، وتبادل الخبرات بين المعلمين في مختلف بلدان العالم بغية الوقوف على احدث الأساليب التربوية والتعليمية التي تنتهجها ، وكيف تعالج هذه البلدان مشاكل المعلمين والطلاب في آن واحد . وبالإضافة إلى ذلك فإن السفرات التي يقوم بها المعلمون على شكل وفود توسع من معلوماتهم ، وتزيد من فهمهم لأحوال المجتمعات البشرية ، وطريقة معيشتهم .

إن نقابة المعلمين تستطيع أن تلعب دوراً بارزاً وفعالاً في هذا الخصوص ، وذلك عن طريق الاتصال بنقابات المعلمين في نختلف البلدان لتسهيل هذه المهمة .



6 ـ إن من الضروري أن تصدر نقابة المعلمين صحيفة أسبوعية على الأقل ، واقترح أن تكون باسم [ المربي ] حيث أن الصحف تقوم بدور هام جداً في حياة المجتمع ، فهي تعكس المشاكل وتطرح الحلول لها ، وتناقش مختلف الآراء ، وبإمكان صحيفة [ المربي ] أداء الأمرين الهامين التاليين :

أ ـ عكس المشاكل التربوية التي تجابه البيت والمدرسة ، ومناقشتها ، ووضع الحلول الصائبة لها .

ب ـ عكس مختلف الأساليب التربوية في دول العالم المختلفة كي يمكن للمعلم الوقوف عليها والاستفادة منها .

وبالإضافة إلى صحيفة المربي فإن على نقابة المعلمين أن تصدر مجلة تربوية شهرية يساهم فيها كبار رجال الفكر والتربية لتقديم البحوث التي تساهم في رفع مستوى المعلم وتقدمه .



7 ـ إن تحديد عدد الساعات التي يقوم بتدريسها المعلم من جهة ، وتحديد عدد طلاب كل صف من جهة أخرى أمران هامان يؤثران تأثيراً بالغاً على إمكانياته وكفاءته ورفع مستواه . أن حشر العدد الكبير من الطلاب والطالبات في صف واحد ، وإرهاق المعلم أو المعلمة بالحصص سيقلل حتماً من نشاطهما وحيويتهما من جهة ، ولا يتيح لهما فرصة العمل المثمر ، والتتبع والدراسة وتطوير قدراتهما ، وقابليتهما من جهة أخرى .

لقد أدركت الدول المتقدمة أهمية هذه النقطة فسعت إلى تقليص عدد طلاب الصف إلى أدنى حد ممكن ، وكذلك قلصت عدد الحصص الأسبوعية لكل معلم ، ليتمكن من أداء واجبه على الوجه الأكمل .

غير أن الحال في مختلف الدول النامية ودول العالم الثالث ، ومنها العراق ،مختلف تماماً ، فالمعلم والمعلمة مرهقان جداً ، والصفوف لا نكاد نجد مكاناً للمرور فيها حيث حُشرت فيها أعداد كبيرة من الطلاب والطالبات ، بحيث أصبح من العسير على المعلم والمعلمة التفرغ لهم ، وحتى معرفة أسمائهم وحفظها ، كما أصبح من العسير عليهم إعطاء الواجبات البيتية وتصحيحها على الوجه الأكمل ، وأصبح من العسير أيضاً دراسة مشاكل الطلبة وحلها بشكل تربوي سليم ، فكيف يستطيع المعلمون والمعلمات أداء واجباتهما على الوجه الأكمل إذا كان الصف الواحد قد حُشر فيه أكثر من خمسين طالب وطالبة ، ولا أغالي إذا قلت أن بعض المدارس يزيد عدد طلابها على ثمانين طالباً ؟

إن 20 ـ24 طالباً وطالبة في كل صف من جهة ، و18 ـ20 حصة للمعلم والمعلمة من جهة أخرى كفيلان برفع مستوى المعلم والتعليم والتربية على حد سواء .



8 ـ هناك مسألة هامة جداً تلعب دوراً خطيراً في حياة المعلم ، وتحدد مدى فاعليته وإخلاصه ، واندفاعه في أداء واجباته ، إنها مسألة تأمين الحياة السعيدة له ، وذلك بتأمين حاجاته المادية ، وخصوصاً لمعلمي القرى والأرياف .

إن واقع المعلم يكشف لنا عن مدى الضنك ، وعدم الكفاية الذي يعاني منه ، وإن الواجب يقتضي إعطاء مسألة تأمين الحاجات المادية للمعلم الأهمية المطلوبة وإعطائها الجدية والاهتمام اللازمين ، بغية رفع إمكانيات المعلم وجهاديته ،وتفرغه لعمله ، ومن بين ذلك منحه المخصصات المهنية الإضافية أسوة بغيره من الأطباء والمهندسين والفنيين وغيرهم ، في حين أن هؤلاء يمارسون عملهم في عياداتهم ومكاتبهم بعد الدوام والذي يدرّ عليهم دخلاً وفيراً !!

أليست عملية التربية مهنة تستحق هذه المخصصات ؟

أليست هذه المهنة اشق المهن وأقساها ؟

فلماذا نبخل على المعلم بمثل هذه الامتيازات التي يستحقها بكل جدارة شأنه شأن الآخرين ؟

إن عمل المعلم لا ينتهي بانتهاء الدوام المدرسي ،كبقية الوظائف ،بل على العكس يستمر عمله في البيت أيضاً ،حيث يقوم بتصحيح الواجبات البيتية للتلاميذ ،ويحضر الدروس لليوم التالي ،علاوة على الجهود التي يبذلها في النشاطات اللاصفية لطلابه ، والتي تأخذ من وقته الشيء الكثير .

أفلس من حق المعلم بعد هذا أن يمنح ليس فقط المخصصات المهنية ، بل أن تكون له امتيازات أخرى من شأنها أن تدفعه للعمل بجد ونشاط ، وتخفف من شعوره بأنه خلق معلماً وسيبقى كذلك .

إن بإمكان الدولة أن تعمل الكثير من أجل إرضاء طموح المعلم ،منها :

أ ـ منح المعلمين المخصصات المهنية.

ب ـ تأمين المساكن الصحية المريحة للمعلمين ، وخاصة في القرى والأرياف .

ج ـ منح المعلمين تخفيضات في وسائل النقل وغيرها .

إن هذه الامتيازات من شأنها أن تستثير في المعلم روح العمل والمثابرة، فيؤدي واجباته بسرور وانشراح .

9 ـ إن جهاز التعليم يضم في صفوفه عناصر غير جديرة بأي حال من الأحوال للقيام بهذا الواجب المقدس ، بل على العكس من ذلك فإن وجودهم وبقائهم فيه خطر كبير على عملية التربية والتعليم ،ولأجل معالجة هذه الأمور الحساسة ينبغي لوزارة التربية القيام بما يلي :

أ ـ تطهير جهاز التعليم من كافة العناصر الخاملة والكسولة والتي يثبت فشلها ، ونقلهم إلى وظائف أخرى .

ب ـ هناك عناصر لا يشجع سلوكها وأخلاقها على البقاء في سلك التعليم ، وينبغي التخلص منها إن سلك التعليم ينبغي أن لا يفتح أبوابه إلا لمن اتصف بأسمى المثل الإنسانية ، والأخلاق الفاضلة ، لأن التلاميذ يقلدون معلميهم في أعمالهم وسلوكهم وتصرفاتهم ، وكما أسلفنا فإن عملية التربية ما هي إلا عملية تفاعل بين المعلمين والتلاميذ ، وما العادات والأخلاق ، والتصرفات التي تظهر لدى التلاميذ إلا انعكاساً لعادات وتصرفات وأخلاق مربيهم سواء كان ذلك في البيت أم المدرسة.

ج ـ هناك العديد من المعلمين الذين بلغوا من العمر حداً جعل طاقاتهم للعمل محدودة ، وبالتالي عجزوا عن القيام بواجباتهم التربوية بالشكل الذي يؤمن الفائدة المرجوة ، لذلك فإن من الأفضل إحالتهم على التقاعد دون إبطاء ، مع تكريمهم بالشكل الذي يستحقونه ، جزاء ما قدموه من خدمات لأبناء شعبهم ووطنهم ، وليحل مكانهم العناصر الشابة الكفوءة كي يستطيعوا حمل الرسالة بجد ونشاط .



كيف ينبغي أن يقوم المعلم بواجباته :



لكي يستطيع المعلم أداء واجباته على الوجه الأكمل ، ولكي يحصل على نتائج مسرة في عمله ، ينبغي له أن يضع نصب عينيه ما يلي :

1 ـ ينبغي أن يدرك المعلم أن واجبه الأساسي هو التربية قبل التعليم ، وأن المناهج والكتب المقررة في المدارس ما هي إلا وسيلة يستخدمها التلاميذ لغاية أهم ، ألا وهي النمو العقلي ، والجسمي والعاطفي ، وعلى المعلم والحالة هذه أن يركز جلّ اهتمامه للناحية التربوية ، والعمل على معرفة مشاكل التلاميذ ، ومساعدتهم على حلها والتغلب عليها ، وهذا بالطبع لا يمكن أن يتم إلا إذا شعر المعلمون تجاه تلاميذهم شعوراً ودياً يمكنهم من فهمهم ، ومن غير الممكن تربية التلاميذ وتعليمهم إن لم يشعروا أن المعلم يحترمهم ويعطف عليهم ، ويسعى من أجلهم . إن الجو الذي ينبغي أن يسود المدرسة هو كجو المستشفيات تماما، حيث الحنان والعطف من لدن الأطباء والممرضات على المريض ، وبذلك نستطيع أن نخلق شباباً لائقاً ، وقادراً على قيادة الأمة والنهوض بها ،فهم بكل تأكيد سيكونون رجال المستقبل .



2 ـ ينبغي للمعلم أن يكون على علم بأن التربية الحقيقية هي التي تقوم على أساس نابع من حاجات التلاميذ الاجتماعية ، وإن إدراك هذه الحقيقة تحتم على المعلم تتبع الأوضاع والأحوال الاجتماعية في البلد من جهة ، وتمكين التلاميذ من دراسة هذه الأوضاع والعمل على تطويرها وتحسينها .



3 ـ ينبغي للمعلم التعرف على تلاميذه في بداية السنة الدراسية ، والوقوف على مستواهم في مختلف المجالات لكي يتمكن على ضوء ذلك من تحديد الموقع الذي يجب أن يبدأ منه ، ويمكن تحديد تلك المجالات بما يلي :

ا ـ التعرف على التلاميذ من الناحية التربوية عن طريق دراسة سلوكهم وتصرفاتهم ، وأوضاعهم في البيت والمدرسة ، والمشاكل التي يعانون منها لكي يستطيع على ضوء ذلك وضع خطة العمل المناسبة لحل مشاكلهم ، وتنشئتهم النشأة الصحيحة .

ب ـ التعرف على مستواهم الدراسي بغية التأكد من أن ما درسوه في السنة الدراسية الماضية قد تم فهمه واستيعابه ، وعلى ضوء ذلك يستطيع المعلم أن يحدد المكان التي يبدأ منها .

4 ـ ينبغي للمعلم أن يكون منتبهاً إلى ضرورة ربط الدرس الجديد بالدرس السابق كي يكون سلسلة متواصلة تسهل على التلاميذ تتبع الموضوع وتفهمه بصورة جيدة .



5 ـ ينبغي للمعلم أعداد خطة فصلية للمنهج الدراسي المقرر ، وخطة يومية للدرس لكي يدخل الصف وهو على كامل الاستعداد لمتطلبات الدرس .



6ـ ينبغي للمعلم أن يوفق بين قابلية التلاميذ على التعلم ، وسرعة التعلم ، فليس العبرة في كثرة ما يدرّسه المعلم من مواد للتلاميذ ، بل العبرة في الفهم والاستفادة ، فعلى المعلم أن يضع نصب عينيه دائماً الجانب النوعي لا الكمي .



7 ـ ينبغي الاهتمام بالفروق الفردية بين تلاميذ الصف ، حيث أنهم ليسوا على استعداد واحد ، وقابلية واحدة ، وذكاء واحد ، بل أن كل تلميذ يختلف عن الآخر ، وعلى هذا الأساس فأن المعلم لا يستطيع النجاح في عمله إن لم يراعي هذه الفروق الفردية والتي يمكن تلخيصها بما يلي :



ا ـ الفروق الجسمية :



هناك تلاميذ أصحاء ،أقوياء البنية ، جيدو التغذية ،وهناك تلاميذ مرضى ،ضعاف البنية ، سيئو التغذية ،وعلى هذا الأساس ليس من الحكمة معاملة هذين الصنفين معاملة واحدة .

ب ـ الفروق العقلية :



هناك تلاميذ متخلفون عقلياً ، وتلاميذ ضعيفو الذكاء ، أو متوسطو الذكاء ، أو فوق المتوسط ، وهناك شديدو الذكاء ، وعلى هذا الأساس فإن قابلية التلاميذ على التعلم ليست واحدة ، ولابد والحالة هذه من دراسة أوضاع التلاميذ ، وإجراء اختبارات الذكاء للوقوف على مستوى ذكاء كل تلميذ والتي تحدثنا عنها في الفصل الأول .







ج ـ الفروق الاجتماعية والاقتصادية :



إن المعلم يدرك بلا شك أن التلاميذ يعيشون في بيئات اجتماعية واقتصادية مختلفة بعضها عن البعض الآخر ، فهناك تلاميذ يعيشون في بيئة اجتماعية متقدمة ، ويحيون حياة رغيدة ، وتتوفر لهم كل متطلبات الحياة ومباهجها ومسرّاتها .

وهناك تلاميذ كثيرون يعيشون في بيئة متخلفة جداً ، ويحيون حياة بائسة يسودها الفقر والجهل ، فليس من الحكمة والحالة هذه النظر إلى كافة التلاميذ بمنظار واحد ، ولا بدّ من اخذ هذه الأمور بعين الاعتبار ، والعمل على تقديم كل المساعدات الممكنة للطلاب الذين يعانون من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية ، وإعطائهم المزيد من الجهد والوقت لتذليل الصعوبات التي تجابههم وتمكنهم من تخطيها .



د ـ فوارق الميول والرغبات الخاصة :



إن هذه الفوارق ذات أثر حاسم في سلوك التلاميذ ونشاطهم المدرسي ، و لابدّ لأي معلم يبغي النجاح في عمله أن يدرس أحوال تلاميذه ويتعرف على ميولهم ورغباتهم ليستطيع على ضوء هذه الدراسة تحديد الاتجاه الذي يمكن للتلميذ السير فيه بنجاح .



7 ـ ينبغي للمعلم لكي يحمل تلاميذه على الانتباه للدرس وفهمه أن يعمل على إفهامهم أهمية المادة التي يدرسونها ، وما تقدمه لهم من فوائد كثيرة ذات تأثير بالغ على مستقبلهم

8 ـ الثناء على التلاميذ المتقدمين وذوي السلوك الجيد يشجعهم ويدفعهم للاهتمام بدروسهم ، كما أنه يكون حافزاً لبقية التلاميذ لكي يحذوا حذوهم .



9 ـ ينبغي للمعلم أن يعير اهتمامه الكبير للنشاط الذاتي الذي يقوم به التلاميذ أنفسهم ، من تجارب وتطبيقات على ما يدرسونه من دروس ، ويعمل على تشجيعه وتطويره ودفعه إلى الأمام .

10 ـ ينبغي للمعلم أن ينزل إلى مستوى التلاميذ خلال عملية التدريس لكي يتيسر لهم فهم مادة الدرس بصورة جيدة ، فمما لاشك فيه أن مستوى التلاميذ لا يمكن أن يكون بمستوى المعلم .

ومما يؤسف له أن كثيراً من المعلمين لا يلتفتون إلى هذه المسألة ، وينظرون للتلاميذ وكأنهم في مستواهم ، ويحملونهم أكثر من طاقتهم ، مما يسبب لهم النفور من الدرس ، وبالتالي الفشل .

11 ـ إن الدروس النظرية التي يدرسها التلاميذ لا تلبث أن تتبخر من عقولهم إن لم تطبق على الحياة العملية ، لأن التطبيق العملي يرسخ المادة في أذهانهم ، وهنا تجدر إشارة إلى عقم المناهج المدرسية التي تتبع في كثير من البلدان ،والتي سوف يكون لها بحث خاص فيما بعد .

12 ـ على المعلم أن يستخدم السبورة خلال الدرس بشكل فعّال ، وبذلك يشرك حاسة البصر لدى التلاميذ إضافة إلى حاسة السمع ، وطبيعي كلما حاولنا إشراك اكثر ما يمكن من الحواس أثناء الدرس كلما حصلنا على نتائج جيدة ، ورسخنا مادة الدرس في عقول التلاميذ

13 ـ ينبغي للمعلم أن يستخدم وسائل الإيضاح المتوفرة لديه ، ويعمل على توفير ما يحتاج إليه من هذه الوسائل بالتعاون مع التلاميذ ، لأن وسائل الإيضاح تساهم بشكل فعّال في فهم الدرس ، ولاشك أن تطوير مديرية الوسائل التعليمية التابعة لوزارة التربية أمر ضروري جداً لكي تستطيع تقديم أكبر كمية ممكنة من وسائل الإيضاح للمدارس .

14 ـ على المعلم استخدام اللغة الفصحى في شرح المادة للتلاميذ ، على أن تكون الكلمات التي يستعملها واضحة وسلسة ، وطبيعي إن هذا الأمر يسهل على التلاميذ فهم المادة من جهة ، وينمي لديهم قوة التعبير والخطابة من جهة أخرى ، وقد لا أكون مغالياً إذا ما أكدت أن التحدث بغير اللغة الفصحى داخل الصف قد يرتفع إلى مستوى جريمة علمية ، ذلك أن ازدواجية اللغة عامل خطير يحدث اكبر الأثر في نتائجه من حيث القصور في الإفهام وصياغة الجمل والتعبير ، في شتى الدروس ، وإني أقولها مطمئناً أن التخلف العلمي والأدبي لدى التلاميذ وكذلك الخريجين تعود أسبابه إلى ازدواجية اللغة .

15 ـ ينبغي للمعلم أن يخلق وباستمرار الانفعالات السارة في نفوس التلاميذ ، ويسعى بكل طاقته إلى تقليل الانفعالات غير السارة لكي يستمع التلاميذ إلى الدرس بشوقٍ ورغبةٍ . إن خلق الانفعالات السارة لدى التلاميذ يتوقف بالطبع على طريقة معاملة المعلم لهم ، وكيفية معالجة مشاكلهم وأخطائهم وتصرفاتهم ، وعلى المعلم الذي يبغي النجاح في عمله أن لا يلجأ إلى أسلوب الإهانة والحطِّ من نفسية التلميذ فيجعله يحقد عليه ويعزف عن درسه . أن العلاج الإيجابي يخدم المعلم والتلميذ معاً ، ويبعث الارتياح في نفسيهما .

16 ـ ينبغي للمعلم الاهتمام الجدي بالواجبات البيتية وتصحيحها ، ولفت انتباه التلاميذ إلى الأخطاء التي وقعوا فيها وتصحيحها ، وإن عدم الاهتمام بها كما يجب يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً فيبقى الخاطئ على خطأه والمهمل على إهماله .

أن على المعلم عندما يعطي الواجب البيتي للتلاميذ أن يضع نصب عينيه ما يأتي :

أ ـ يجب أن يكون الواجب البيتي متناسباً مع مستوى التلاميذ وقابليتهم.

ب ـ يجب أن يكون الواجب البيتي محدوداً لكي يستطيع التلاميذ إنجازه ، فعلى المعلم أن يدرك أن للتلاميذ واجبات أخرى لدروس أخرى .

ج ـ ينبغي توجيه عناية المعلم إلى النوع لا الكم عند إعطاء الواجبات البيتية .

إن من المؤسف حقاً أن نجد الكثير من المعلمين لا يهتمون بالواجبات البيتية ،وكثيراً منهم لا يقوم بتصحيحها ، وأن بعضهم يكتفي بالتأشير على الواجب دون قراءته وتصحيحه ، وطبيعي أن هذا العمل لا يمكن أن يعطينا إلا عكس ما نتوخاه ، فلو فرضنا أن معلم الرياضيات قد أعطى التلاميذ مسائل حسابية كواجب بيتي ولم يقم بتصحيحها فماذا ستكون النتيجة ؟ أنها بلا شك ستكون استمرار الخطأ لدى التلاميذ ، وبالتالي الرسوب والفشل وضياع الجهد والوقت . أن عدم إعطاء الواجبات البيتية لهو خير ألف مرة من إعطائه دون تصحيحه .
avatar
messi.47
نائب المدير
نائب المدير

إحترام القوانين : 100%
عدد المساهمات : 210
تاريخ التسجيل : 02/12/2009
العمر : 24
الموقع : بريان - غرداية - الجزائر

samao47

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى